الشيخ باقر شريف القرشي
205
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
5 - ومن مميزات هذا الشهر انه أنزل فيه القرآن العظيم ، فقد أنزل في ليلة القدر التي هي من أجل لياليه ، ففيها « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » . 6 - ومن مميزات هذا الشهر الشريف أن الله تعالى جعل له من الحرمات ما ليست لغيره من سائر الشهور فقد حرم فيه تعالى على الصائم في أثناء صومه المطاعم والمشارب إكراما وتعظيما لهذا الشهر . . . ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء : « اللهم صلّ على محمد وآله ، وألهمنا معرفة فضله ، وإجلال حرمته مما حظرت فيه ، وأعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك ، واستعمالها فيه بما يرضيك حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو ، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور ، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت ، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما قلت ، ولا نتكلف إلا ما يدني من ثوابك ، ولا نتعاطى إلا الذي يقي من عقابك ، ثم خلص ذلك كله من رئاء المرائين ، وسمعة المستمعين ، لا نشرك فيه أحدا دونك ، ولا نبتغي فيه مرادا سواك . . . » . تعرض الإمام عليه السلام إلى ما ينبغي أن يتصف به الصائم في هذا الشهر العظيم من كف جوارحه عما حرمه الله ، والتي منها صيانة لسانه من الكذب والغيبة والبهتان ، وصيانة سماعه من اللغو والباطل ، وعدم بسط يده إلى السرقة والاعتداء على الناس ، وعدم سعيه إلى محظور ومحجوب عنه وذلك كالمشي إلى محل المعاصي ، وعدم أكل الحرام ، كما تعرض عليه السلام إلى أن الصائم ينبغي له أن تكون أعماله الصالحة ومبراته خالصة لوجه الله غير مشوبة برياء أو طلب جاه أو سمعة بين الناس فإن ذلك كله مما يفسد العمل ، ولنصغ بعد هذا إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف : « اللهم صلّ على محمد وآله وقفنا « 1 » على مواقيت الصلوات الخمس
--> ( 1 ) وقفنا : أي اجعلنا نقف على مواقيت الصلاة .